فصل: فَرْعٌ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: تحفة المحتاج بشرح المنهاج



(قَوْلُهُ: وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَهُ التَّرْكَ مِنْ أَصْلِهِ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي التَّرْكِ مِنْ أَصْلِهِ قَبْلَ الْحُضُورِ أَمَّا بَعْدَهُ وَالْكَلَامُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْحُكْمُ وَلِذَا نَقَلَ هَذَا الْمُعْتَرَضُ وَهُوَ الْإِسْنَوِيُّ وَجْهًا أَنَّ الْعَبْدَ إذَا حَضَرَ لَزِمَتْهُ الْجُمُعَةُ وَكَذَا أَيْضًا لَزِمَتْ نَحْوَ الْمَرِيضِ إذَا دَخَلَ الْوَقْتُ بِشَرْطِهِ بَلْ الْجَوَابُ مَا يُفْهَمُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ التَّفْصِيلُ فِي الِانْصِرَافِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ مِنْ الْجَامِعِ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُضُورُهُ نَحْوَ بَابِ الْجَامِعِ مِمَّا لَا يَبْقَى مَعَهُ مَشَقَّةٌ كَحُضُورِهِ فِي نَفْسِ الْجَامِعِ حَتَّى يَمْتَنِعَ الِانْصِرَافُ مِنْهُ بِشَرْطِهِ.
(قَوْلُهُ: وَآثَرَ الْجَامِعَ؛ لِأَنَّ الْأَغْلَبَ إلَخْ) أَوْ أَرَادَ بِالْجَامِعِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ أَيْ الْمَكَانَ الْجَامِعَ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَكْلَ كَرِيهٍ) هَلْ يَأْتِي فِيهِ نَظِيرُ الِاسْتِثْنَاءِ الْآتِي فَيُقَالُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ ضَرَرُ الْحَاضِرِينَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ فَيَحْرُمُ انْصِرَافُهُ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ نَحْوُ لُزُومِ الْجُمُعَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَهَذَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ وَلَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ الِانْصِرَافَ الْمَانِعَ لِلُّزُومِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ بِأَنَّ الِانْصِرَافَ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّرْكَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا تَفَاحَشَ ضَرَرُهُ إلَخْ) أَيْ كَإِسْهَالٍ بِهِ ظَنَّ انْقِطَاعَهُ فَحَضَرَ، ثُمَّ أَحَسَّ بِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ سَبْقَهُ لَهُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ لَوْ مَكَثَ فَلَهُ الِانْصِرَافُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلَوْ زَادَ تَضَرَّرَ الْمَعْذُورِ بِطُولِ صَلَاةِ الْإِمَامِ كَأَنْ قَرَأَ بِالْجُمُعَةِ وَالْمُنَافِقِينَ جَازَ لَهُ الِانْصِرَافُ أَيْضًا كَمَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ سَوَاءٌ أَكَانَ أَحْرَمَ مَعَهُ أَمْ لَا شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ) أَيْ جَوَازُ الِانْصِرَافِ قَبْلَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ إلَخْ) قَدْ يَخْدِشُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْعُذْرَ إنَّمَا هُوَ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الْحُضُورِ لِمَشَقَّتِهِ وَلِوُجُوبِ الِاسْتِمْرَارِ بَعْدَ أَنْ زَادَ الضَّرَرُ فَحَيْثُ حَضَرَ وَلَا زِيَادَةَ لِلضَّرَرِ وَلَمْ يَبْقَ مَانِعًا إلَّا أَنَّهُ يُرِيدُ حِينَئِذٍ أَنَّ هَذَا لَا يَزِيدُ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ الِانْصِرَافُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَكِنْ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ لِإِقَامَتِهَا وَهَذَا لَوْ رَجَعَ لَوَقَعَ فِي الْمَشَقَّةِ قَدْ يُقَالُ بَلْ يَزِيدُ؛ لِأَنَّ جَوَازَ انْصِرَافِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ قَبْلَ الْوَقْتِ مَشْرُوطٌ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ لِإِقَامَتِهَا وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمَعْذُورِ فِي انْصِرَافِهِ عَلَى قَصْدِ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا رَأْسًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لِأَنَّهُ عَهْدٌ إلَخْ) هَذَا قَدْ يَدُلُّ عَلَى مُخَاطَبَةِ الْمَعْذُورِينَ بَعْدَ الْوَقْتِ إلْزَامًا وَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَوْ خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْوَقْتِ لَزِمَهُمْ الْحُضُورُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ إذَا تَبَرَّعُوا بِالْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ خُوطِبُوا حِينَئِذٍ بِذَلِكَ إلْزَامًا بِشَرْطِهِ وَعَلَى هَذَا فَحَاصِلُ الْإِشْكَالِ أَنَّ هَؤُلَاءِ لَا خِطَابَ فِي حَقِّهِمْ إلْزَامِيًّا قَبْلَ الْحُضُورِ لَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَلَا بَعْدَهُ إذَا خُوطِبُوا إلْزَامًا بَعْدَ الْحُضُورِ بَعْدَ الْوَقْتِ فَلْيُخَاطَبُوا كَذَلِكَ بَعْدَ الْحُضُورِ قَبْلَهُ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ؛ لِأَنَّهُ إنْ فَرَضَهُ قَبْلَ الْحُضُورِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ إذْ لَا خِطَابَ قَبْلَهُ مُطْلَقًا أَوْ بَعْدَهُ فَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ أَوَّلُ الْمَسْأَلَةِ فَكَيْفَ يُسَوَّغُ التَّمَسُّكُ بِهَا تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: قُطِعَ) هَلْ جَوَازًا فَقَطْ كَالْمُنْظَرِ بِهِ أَوْ يُفَرَّقُ.

.فَرْعٌ:

النَّوْمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الزَّوَالِ إذَا لَمْ يَظُنَّ الِانْتِبَاهَ مِنْهُ وَإِدْرَاكَ الْجُمُعَةِ هَلْ يَجِبُ تَرْكُهُ وَيَحْرُمُ التَّسَبُّبُ فِيهِ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَقِيَاسُ وُجُوبِ السَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ عَلَى بَعِيدِ الدَّارِ وُجُوبُ تَرْكِهِ وَحُرْمَةُ التَّسَبُّبِ فِيهِ وَبَادَرَ م ر بِالْمَنْعِ وَحَاوَلَ الْفَرْقَ بِمَا لَمْ يَتَّضِحْ فَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْأَخْذِ مِنْهُ أَنَّهُ نَظِيرُهُ وَحِينَئِذٍ فَقِيَاسُ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ لُزُومُهَا لِأَرْبَعِينَ مَرْضَى أَوْ عُمْيَانًا بِلَا قَائِدٍ تَيَسَّرَ لَهُمْ إقَامَتُهَا بِمَحَلِّهِمْ وَأَمَّا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ حُضُورِ الْمَرْضَى وَعَدَمِ حُضُورِهِمْ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّبَعِيَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي الْوُجُوبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ لَمْ تَلْزَمْهُمْ إلَخْ) وَالْحَبْسُ كَمَا قَالَ الْغَزَالِيُّ عُذْرٌ إنْ مَنَعَهُ الْحَاكِمُ وَلَهُ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةٍ رَآهَا وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَفْتَى الْبَغَوِيّ بِوُجُوبِ إطْلَاقِهِ لِفِعْلِهَا وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّهُ عُذْرٌ إنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: بَلْ لَمْ تَجُزْ لَهُمْ إلَخْ) لَا وَجْهَ لِعَدَمِ الْجَوَازِ حَيْثُ جَازَ التَّعَدُّدُ وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ لَا يُفِيدُ عَدَمَ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ حَبْسَ الْحَجَّاجِ كَانَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ) لَعَلَّهُمْ مُنِعُوا مِنْ إقَامَتِهَا وَهِيَ وَقَائِعُ حَالِيَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ الْقِيَاسُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُمْ إلَخْ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ فَهَلْ يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا جُمُعَةٌ صَحِيحَةٌ وَمَشْرُوعَةٌ أَمْ لَا لِأَنَّا إنَّمَا جَوَّزْنَاهَا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ فِيهِ وَالْأَوْجَهُ الْأَوَّلُ شَرْحُ م ر.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ) لِلْإِسْنَوِيِّ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا يَسْقُطُ إذَا اُحْتِيجَ لِحُضُورِ مَحَلٍّ آخَرَ لَا مُطْلَقًا فَهُوَ عُذْرٌ مُسْقِطٌ لِلْحُضُورِ لَا لِفِعْلِ الْجُمُعَةِ فِي مَحَلِّهِمْ فَالِاسْتِدْلَالُ بِأَنَّهُ عُذْرٌ اسْتِدْلَالٌ سَاقِطٌ بَلْ لَا مَنْشَأَ لَهُ إلَّا الِالْتِبَاسُ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُهُ: أَيْضًا يَلْزَمُ الْإِمَامَ إلَخْ) اعْتَمَدَ م ر اللُّزُومَ.
(قَوْلُهُ: بِإِعَارَةٍ إلَخْ) يَجُوزُ تَعَلُّقُهُ بِالْغَايَةِ لَا بِأَصْلِ الْكَلَامِ فَتَشْمَلُ الْعِبَارَةُ الْمِلْكَ وَالْإِعَارَةَ وَالْإِجَارَةَ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ لَكِنْ سُكُوتُهُ عَنْ الْمِلْكِ فِي الْآدَمِيِّ كَعَبْدِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: بِإِعَارَةٍ إلَخْ) فَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَرْكُوبٌ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ لِلْمِنَّةِ م ر.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَرُبَ الْجَامِعُ مِنْهُ إلَخْ) الْمُتَّجَهُ وُجُوبُ الْحُضُورِ إذَا قَرُبَ بِحَيْثُ لَا يَنَالُهُ ضَرَرٌ شَرْحُ م ر.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ) وَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْمُشْتَغِلِينَ بِالسَّبَبِ مِنْ خُرُوجِهِمْ لِلْبَيْعِ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الْفَجْرِ حَيْثُ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى عَدَمِ خُرُوجِهِمْ ضَرَرٌ كَفَسَادِ مَتَاعِهِمْ فَلْيُتَنَبَّهْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي قُرَى مِصْرِنَا كَثِيرًا ع ش.
(قَوْلُهُ: لَا كَالرِّيحِ بِاللَّيْلِ) إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَمَّا عَلَى مَا بَحَثْنَاهُ، ثُمَّ إنَّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ بِالنَّهَارِ وَتَرَتَّبَ عَلَى حُضُورِ الْجَمَاعَةِ مَعَهَا مَشَقَّةٌ كَمَشَقَّةٍ لِلَّيْلِ كَانَتْ عُذْرًا وَإِنَّ كَلَامَهُمْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا اسْتِثْنَاءَ بَصْرِيٌّ قَالَ ع ش قَالَ بَعْضُهُمْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ مَجِيئِهِ أَيْ الرِّيحِ هُنَا أَيْضًا وَذَلِكَ فِي بَعِيدِ الدَّارِ إنْ لَمْ تُمْكِنْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا بِالسَّعْيِ مِنْ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ عَنْهُ؛ لِأَنَّ وَقْتَ الصُّبْحِ مُلْحَقٌ بِاللَّيْلِ. اهـ. وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَهُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا جُمُعَةَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ) أَيْ الْمُرَخَّصِ فِي تَرْكِ الْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَيَبْعُدُ إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فَيَبْعُدُ عَدُّ الْجُوعِ مِنْ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ. اهـ.
وَلَا بُعْدَ فِيهِ إذَا شَقَّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ مَعَهُ كَمَشَقَّتِهِ عَلَى الْمَرِيضِ بِضَابِطِهِ السَّابِقِ. اهـ.
وَانْظُرْ لَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْأَكْلِ الدَّافِعِ لِلْجُوعِ فَأَخَّرَهُ بِلَا عُذْرٍ إلَى حُضُورِهَا بِحَيْثُ يُفَوِّتُهَا الِاشْتِغَالُ بِهِ وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى مَا لَوْ تَعَمَّدَ أَكْلُ ذِي الرِّيحِ الْكَرِيهِ لِإِسْقَاطِهَا إلَّا أَنْ يَخْشَى نَحْوَ تَلَفِ نَفْسٍ لَوْ حَضَرَهَا مَعَ الْجُوعِ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْ عَدَمِ الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّهُ كَيْفَ يُلْحَقُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا مَانِعَ مِنْهُ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ قِيَاسٌ أَدْوَنُ سم.
(قَوْلُهُ: مُسْتَنَدَهُمْ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُجَابُ) أَيْ عَنْ الْإِشْكَالِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِمَا أَشَرْتُ لَهُ آنِفًا) أَيْ بِقَوْلِهِ وَحَاصِلُهُ إلَخْ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فِي قَوْلِهِ ذَاكِرًا فِيهِ الْمَرَضَ؛ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: بَلْ صَحَّ بِالنَّصِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَنْعُ قِيَاسِ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: بِالنَّصِّ) أَيْ بِالْخَبَرِ الصَّحِيحِ الْمُتَقَدِّمِ الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَعْذَارِهَا) أَيْ الْجُمُعَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: سَائِرُ أَعْذَارِ الْجَمَاعَةِ) أَيْ وَمِنْهَا الْجُوعُ أَيْ الَّذِي مَشَقَّتُهُ كَمَشَقَّةِ الْمَرَضِ كَمَا عُلِمَ مِنْ الْقِيَاسِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَصَدَّ لَهُ الشَّارِحُ لِعِلْمِ جَوَابِهِ مِنْ كَلَامِهِ كَمَا قَرَّرْنَاهُ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَاتَّضَحَ مَا قَالُوهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَى مَعْذُورٍ بِمُرَخِّصٍ إلَخْ ع ش.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْعُذْرِ هُنَا إلَخْ) وَمِنْهُ أَيْضًا الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ، وَإِسْهَالٍ لَا يَضْبِطُ الشَّخْصُ نَفْسَهُ مَعَهُ وَيُخْشَى مِنْهُ تَلْوِيثُ الْمَسْجِدِ كَمَا فِي التَّتِمَّةِ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْحَبْسَ عُذْرٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مُقَصِّرًا فِيهِ فَيَكُونُ هُنَا كَذَلِكَ وَأَفْتَى الْبَغَوِيّ بِأَنَّهُ يَجِبُ إطْلَاقُهُ لِفِعْلِهَا وَالْغَزَالِيُّ بِأَنَّ الْقَاضِيَ إنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي مَنْعِهِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا أَوْلَى، وَلَوْ اجْتَمَعَ فِي الْحَبْسِ أَرْبَعُونَ فَصَاعِدًا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَلْزَمُهُمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَصْلُحُ لِإِقَامَتِهَا فَهَلْ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي لَا يَعْسُرُ فِيهَا الِاجْتِمَاعُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ لَهُمْ أَمْ لَا. اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَشَيْخُنَا وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ تَرْجِيحُ خِلَافِ مَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر الِاشْتِغَالُ بِتَجْهِيزِ الْمَيِّتِ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُجَهِّزُ مِمَّنْ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ بِالْمَيِّتِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ بَلْ الْمُتَبَرِّعُ بِمُسَاعَدَةِ أَهْلِهِ حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ مَعْذُورٌ أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ مِنْ غَيْرِ مُعَاوَنَةٍ لِلْمُجَامَلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِمْ وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ جَوَاهِرِ الْقَمُولِيِّ أَنَّ مِنْ الْعُذْرِ أَيْضًا مَا لَوْ اشْتَغَلَ بِرَدِّ زَوْجَتِهِ النَّاشِزَةِ انْتَهَى وَهَلْ مِثْلُ زَوْجَتِهِ زَوْجَةُ غَيْرِهِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْحَقَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِمَصْلَحَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ لَهُ بِهِ خُصُوصِيَّةٌ كَزَوْجَةِ وَلَدِهِ، وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ هَذِهِ بِزَوْجَتِهِ فَيَكُون عُذْرًا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ وَقَوْلُهُ: بِرَدِّ زَوْجَتِهِ أَيْ حَيْثُ تَوَقَّفَ رَدُّهَا عَلَى فَوَاتِ الْجُمُعَةِ بِأَنْ كَانَ هُوَ أَوْ هِيَ مُتَهَيَّأً لِلسَّفَرِ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ عُذْرًا وَقَوْلُهُ: م ر وَالظَّاهِر أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى ذَلِكَ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ الْحَبْسِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَيَسَّرْ اجْتِمَاعُ الْكُلِّ فِي الْحَبْسِ وَفِعْلُهَا فِيهِ. اهـ. ع ش.
وَعَدَّ شَيْخُنَا مِنْ الْعُذْرِ هُنَا تَشْيِيعَ الْجِنَازَةِ، وَإِطْلَاقُهُ قَدْ يُنَافِي قَوْلَ ع ش وَمِثْلُهُمْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إلَخْ بَلْ وَقَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ يَحْضُرُ إلَخْ أَيْضًا إذْ الْحُضُورُ عِنْدَ الْمُجَهِّزِينَ بِلَا مُعَاوَنَةٍ لَا يَنْقُصُ عَنْ التَّشْيِيعِ بِلَا مُعَاوَنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: مَا لَوْ تَعَيَّنَ الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ انْتَشَرَ الْخَارِجُ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ مَاءً إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ يَحْرُمُ إلَخْ) أَيْ أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ كَأَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنْجَاءُ بِبَيْتِهِ مَثَلًا أَوْ تَحْصِيلُهُ بِنَحْوِ إبْرِيقٍ يَغْتَرِفُ بِهِ، وَلَوْ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عُذْرًا فِي حَقِّهِ (وَقَوْلُهُ: وَلَا يَغُضُّ نَظَرَهُ) أَيْ بِأَنْ ظُنَّ مِنْهُ ذَلِكَ، وَلَوْ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ ع ش.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ مِنْ الْمَشَقَّةِ إلَخْ) نَعَمْ هُوَ جَائِزٌ إذَا أَرَادَ تَحْصِيلَهَا، فَإِنْ خَافَ فَوْتَ وَقْتِ الظُّهْرِ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَشْفُ وَعَلَى الْحَاضِرِينَ غَضُّ الْبَصَرِ إذْ الْجُمُعَةُ لَهَا بَدَلٌ بِخِلَافِ الْوَقْتِ أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى شَرْحُ م ر. اهـ. سم.